الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )
63
رسائل شيخ انصارى ( فارسى )
متن أمّا ما ذكره الفاضل القمّي رحمهم اللّه : من حديث التكليف بالمجمل و تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فلا دخل له فى المقام ؛ إذ لا إجمال في الخطاب أصلا ، و إنّما طرأ الاشتباه في المكلّف به من جهة تردّد ذلك الخطاب المبيّن بين أمرين ، و إزالة هذا لتردّد العارض من جهة أسباب اختفاء الأحكام غير واجبة على الحكيم تعالى حتّى يقبح تأخيره عن وقت الحاجة ، بل يجب عند هذا الاختفاء الرجوع إلى ما قرّره الشارع كلّية في الوقائع المختفية ، و إلّا فما يقتضيه العقل من البراءة و الاحتياط . و نحن ندّعي أنّ العقل حاكم - بعد العلم بالوجوب و الشكّ في الواجب ، و عدم الدليل من الشارع على الأخذ بأحد الاحتمالين المعيّن أو المخيّر و الاكتفاء به من الواقع - بوجوب الاحتياط ؛ حذرا من ترك الواجب الواقعي ، و أين ذلك من مسألة التكليف بالمجمل و تأخير البيان عن وقت الحاجة ؟ مع أنّ التكليف بالمجمل و تأخير البيان عن وقت العمل لا دليل على قبحه إذا تمكّن المكلّف من الإطاعة و لو بالاحتياط . و أمّا ما ذكره تبعا للمحقّق المذكور : من تسليم وجوب الاحتياط إذا قام الدليل على وجوب شيء معيّن في الواقع غير مشروط بالعلم به ، ففيه : أنّه إذا كان التكليف بالشيء قابلا لأن يقع مشروطا بالعلم و لأن يقع منجّزا غير مشروط بالعلم بالشيء ، كان ذلك اعترافا بعدم قبح التكليف بالشيء المعيّن المجهول ، فلا يكون العلم شرطا عقليّا ، و أمّا اشتراط التكليف به شرعا فهو غير معقول بالنسبة إلى الخطاب الواقعي ، فإنّ الخطاب الواقعي في يوم الجمعة - سواء فرض قوله : « صلّ الظهر » ، أم فرض قوله : « صلّ الجمعة » - لا يعقل أن يشترط بالعلم بهذا الحكم التفصيلي . نعم ، بعد اختفاء هذا الخطاب المطلق يصحّ أن يرد خطاب مطلق ، كقوله : « اعمل بذلك الخطاب و لو كان عندك مجهولا ، و أت بما فيه و لو كان غير معلوم » ، كما يصحّ أن يرد